علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
103
الصراط المستقيم
سبقونا بالإيمان ( 1 ) ) قلنا : لا دليل على سبق الشيخين إلى الإيمان ، مع أن هذا سؤال ، وليس كل سؤال تقع إجابته . ومنها : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ( 2 ) ) قلنا : لا يتعين هنا السبق إلى الاسلام ، بل جاز كونه إلى الخيرات ، فإن الله يقول : ( ومنهم سابق بالخيرات ( 3 ) ) . قالوا : لو أراد السبق بالخيرات لم يخص المهاجرين والأنصار ، قلنا : التخصيص بالذكر لا يوجب التخصيص بالحكم ، وقد قرر في الأصول مع أنه قال بعد ذلك : ( والذين اتبعوهم بإحسان ) ولو سلم أن المراد السبق إلى إظهار الاسلام ، كان ذكر الشدة على الكفار التي هي ببذل النفس في جهادهم في قوله : ( أشداء على الكفار ( 4 ) ) في آية أخرى ادعي نزولها فيهم ، مخرجا لما يعنونه إذ لاحظ لهم في القتال ونصرة الاسلام بحال . إن قالوا : فأي شدة على الكفار في ستة نفر كانوا في جانب علي قلنا : ومن حصر المتمسكين بالحق في ستة أو ستين أو ستمائة أو أكثر ؟ على أن الذين معه لم يختص بمعاصريه لوجود النفاق في كثير منهم ، بل بمن كان على دينه إلى يوم القيامة ولا شبهة أن فيهم من يغيظ الكفار ، ولو سلم اختصاصها بمن في عصره فقد مات في حياته جم غفير منهم تنغاظ الكفار ببغضهم ، على أنا لا نقطع بحصول الرضا لكل السابقين ، فإن الله وعد الصادقين والصابرين ولم يلزم حصول الموعود به لكل صادق وصابر ، فكذا ثم . على أنه لم يعن بالسابق من سبق غيره ، وإن كان مسبوقا وإلا لدخل فيه
--> ( 1 ) الحشر : 10 . ( 2 ) براءة : 100 . ( 3 ) فاطر : 32 . ( 4 ) الفتح : 29 .